قالت إثيوبيا إنها تتابع عن كثب قرار إسرائيل الاعتراف بصوماليلاند، لكنها لم تتخذ بعد موقفًا رسميًا، في وقت يُعيد فيه هذا التطور إحياء الجدل حول مطالبة صوماليلاند المستمرة منذ عقود بنيل صفة الدولة.
وقد قوبل اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، التي استعادت دولتها عام 1991، بترحيب واسع في هرجيسا، باعتباره إقرارًا بأكثر من ثلاثة عقود من الحكم الذاتي الفعّال، والانتخابات الديمقراطية، والاستقرار المستدام، ما يعزز حجة صوماليلاند بأن دولتها قائمة على القبول الشعبي، ومؤسسات فاعلة، وسجل مثبت في الحوكمة.
وقال سفير إثيوبيا لدى الصومال، سليمان دادافي، في تصريح لخدمة الـBBC باللغة الأورومية (أفان أورومو)، إن أديس أبابا تتابع التطورات عن كثب، لكنها لن تتعجل في إعلان موقف.
وأضاف: «نحن نراقب ما يجري. لا يوجد جدول زمني محدد، ولا تاريخ معلن لإعلان موقف».
وشدد السفير على أن مبدأ إثيوبيا الموجّه هو الحفاظ على السلام واحترام المسارات القانونية، مع إقراره بأن التطورات في منطقة القرن الإفريقي تؤثر بشكل مباشر على المصالح الإقليمية.
وقال: «يجب على جميع الدول والشعوب السعي لتحقيق مصالحها عبر وسائل سلمية وقانونية. كما تؤمن إثيوبيا بحل القضايا عبر الحوار، لا التصعيد».
ولإثيوبيا مصالح استراتيجية مرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، إلا أن السفير أوضح أن التطورات الأخيرة المتعلقة بإسرائيل وصوماليلاند لم تكن بمبادرة من أديس أبابا.
وأضاف: «ما يجري الآن خارج نطاق سيطرتنا المباشرة»، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لن تتدخل إلا إذا تعرضت مصالحها الوطنية أو السلام الإقليمي للتهديد.
من جانبها، أكدت إسرائيل أنها ماضية في قرار الاعتراف بصوماليلاند، رغم ما أبداه بعض الفاعلين الإقليميين من مخاوف.
ويرى محللون أن الموقف الإثيوبي الحذر يعكس حساسية تنامي الحضور الدبلوماسي لصوماليلاند بوتيرة متسارعة، إذ يرفع الاعتراف الإسرائيلي سقف التوقعات بأن تكون إثيوبيا الدولة التالية التي تقدم على الاعتراف الرسمي بصوماليلاند، وهو احتمال طالما جرى التلميح إليه على أعلى مستويات القيادة الإثيوبية.
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق، ميليس زيناوي، قد لخّص هذا التوجه في تصريح شهير عندما سُئل عن مسألة الاعتراف، قائلاً: «لن تكون إثيوبيا أول من يعترف بصوماليلاند، لكنها ستكون بالتأكيد الثانية»، في إشارة إلى مقاربة تحكمها حسابات التوقيت والاستراتيجية الإقليمية أكثر من كونها رفضًا لمبدأ دولة صوماليلاند.
وبالنسبة لصوماليلاند، عززت هذه الخطوة طرحها القائل إن سعيها للاعتراف الدولي يستند إلى القبول الشعبي، والاستقرار، والحكم الذاتي الراسخ منذ زمن طويل — وهي عوامل يقول قادتها إنه لم يعد من الممكن تجاهلها.