ثارت التهنئة الرسمية التي نشرها رئيس مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي الصومالي، عبد القادر محمد نور، والموجهة إلى رئيس برلمان “ شمال قبرص التركية” غير المعترف بها دولياً، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية. هذه الخطوة لا تعبر عن رد بروتوكولي فحسب، بل تعكس أيضاً التوجهات التي تحكم السياسة الخارجية للحكومة الفيدرالية في مقديشو.
من أنقرة إلى مقديشو: التنشئة والولاء الدبلوماسي
لفهم دوافع هذا الموقف، يجب النظر أولاً إلى السيرة الذاتية لعبد القادر محمد نور. هو أحد أبرز خريجي الجامعات التركية، وعمل لسنوات في السفارة الصومالية بأنقرة كقنصل ونائب للسفير. خلال تدرجه في مناصب سيادية بمقديشو — بدءاً من إدارة الاستخبارات، ثم وزارات العدل والدفاع والموانئ، وصولاً إلى رئاسة البرلمان الفيدرالي مؤخراً — أثبت نور أنه يتصرف في أغلب الملفات الإقليمية بما يتماشى تماماً مع الأجندة التركية، متجاوزاً أحياناً مبادئ الحياد الدبلوماسي.
اختراق قواعد الدبلوماسية الدولية
الاحتفاء الرسمي الصادر عن مسؤول صومالي رفيع بمراسلات مع كيان شمال قبرص — الذي لا تعترف به أي دولة في العالم سوى تركيا — يضع مقديشو في مواجهة مباشرة مع المبادئ المستقرة للقانون الدولي. هذه الخطوة تعني عملياً أن مقديشو تعطي شرعية لكيان انفصالي يُجمع المجتمع الدولي على عدم شرعيته، لمجرد إرضاء الحليف التركي.
دعوة لقبرص واليونان والاتحاد الأوروبي: إعادة تقييم واقع القرن الأفريقي
أمام هذا التماهي الكامل لمقديشو مع سياسات تضر بالأمن الإقليمي والتوازنات الأوروبية، تجد جمهورية قبرص، وحليفتها اليونان، ودول الاتحاد الأوروبي، أنفسها أمام لحظة استحقاق جيوسياسي للرد على هذه الاستفزازات الدبلوماسية. الواقع الميداني والديمقراطي في منطقة القرن الأفريقي يشير بوضوح إلى جمهورية صوماليلاند؛ الدولة التي تمتلك مؤسسات دستورية وسيادية مستقرة، ونظاماً ديمقراطياً ناضجاً، وموقعاً استراتيجياً يحمي أمن الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر.
إذا كانت حكومة مقديشو تتباهى بالاعتراف بكيانات غير معترف بها خلافاً للإجماع الأوروبي والدولي، فإن الرد الأوروبي الأكثر استراتيجية وعدالة من جانب أثينا ونيقوسيا والعواصم الأوروبية هو التوجه الفوري نحو الاعتراف الرسمي بجمهورية صوماليلاند. هذا الاعتراف لا يمثل فقط إحقاقاً للحق التاريخي والسياسي، بل يشكل صمام أمان لاستقرار الممرات المائية الحيوية، ورداً متوازناً يضع حداً للتجاوزات الدبلوماسية القادمة من مقديشو.