الرئيسيةرأي/تحليلهل تعارض منظمة التعاون الإسلامي إسرائيل... أم تعارض جمهورية صوماليلاند؟

هل تعارض منظمة التعاون الإسلامي إسرائيل… أم تعارض جمهورية صوماليلاند؟

بقلم: عبدالحكيم أحمد عيديد

أثار مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو في هذا الشهر يونيو، جملة من التساؤلات المهمة حول طبيعة المواقف التي تتخذها المنظمة وبعض الدول الأعضاء فيها تجاه صوماليلاند وعلاقاتها الخارجية، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.

ففي كل مرة يُطرح فيها موضوع إقامة علاقات بين صوماليلاند وإسرائيل، تسارع بعض الأطراف إلى تقديم الأمر على أنه قضية دينية وأخلاقية قبل أن يكون قضية سياسية. ويُصور لشعب صوماليلاند أن مجرد إقامة علاقة مع إسرائيل يمثل خروجا عن الموقف الإسلامي العام، وأن معارضة هذه العلاقة نابعة من نصرة فلسطين والدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية.

غير أن الوقائع على الأرض تطرح صورة مختلفة تماما.

فهاهي منظمة التعاون الإسلامي نفسها عقدت مؤتمرها العشرين في العاصمة الأذربيجانية باكو، وهي عاصمة دولة ترتبط بعلاقات قوية ومعلنة مع إسرائيل منذ عقود. ولم تكن تلك العلاقات مجرد اتصالات دبلوماسية محدودة، بل شملت مجالات واسعة من التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني والتقني.

وتعد أذربيجان من أبرز شركاء إسرائيل في منطقة القوقاز، حيث توجد بين البلدين علاقات دبلوماسية كاملة، وتعاون اقتصادي واسع، وتبادل تجاري مستمر، فضلا عن شراكات في مجال الطاقة والتكنولوجيا والتعاون الدفاعي.

وهذه الحقائق ليست سرية ولا خافية على أحد، بل هي معلومة لدى الحكومات والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام.

ومع ذلك لم تمنع هذه العلاقات منظمة التعاون الإسلامي من عقد مؤتمرها على الأراضي الأذربيجانية، ولم تدفعها إلى مقاطعة أذربيجان أو تجميد عضويتها أو إصدار بيانات تنديد بعلاقاتها مع إسرائيل. بل شاركت الدول الإسلامية في المؤتمر بصورة طبيعية، وكأن هذه العلاقات لا تمثل إشكالا يستوجب الاعتراض أو الاحتجاج.

ولا تقف المسألة عند أذربيجان وحدها. فهناك عشرين دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يقيم علاقات دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية مع إسرائيل بدرجات متفاوتة. وبعض هذه الدول تحتفظ بسفارات متبادلة مع إسرائيل، وتوقع معها الاتفاقيات، وتتبادل معها الاستثمارات والزيارات الرسمية، وتنسق معها في ملفات متعددة. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل جاء البيان الختامي ليؤكد دعم إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، واعتبر أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وهذا يعني أن المنظمة تتبنى سياسيًا مبدأ وجود دولتين، إسرائيل وفلسطين، ضمن حدود متفق عليها.

ومن هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: إذا كانت العلاقة مع إسرائيل مرفوضة من حيث المبدأ، فلماذا لا يُطبق هذا المبدأ على جميع الدول دون استثناء؟ ولماذا لا نرى الاعتراض ذاته على الدول التي تقيم علاقات رسمية ومعلنة مع إسرائيل منذ سنوات طويلة؟

إن هذا التناقض يكشف أن القضية ليست قضية دين كما يحاول البعض تصويرها، وليست قضية فلسطين بالدرجة التي يُراد إقناع الناس بها، وإنما هي في جوهرها قضية مصالح سياسية وحسابات إقليمية. فالدول تتحرك وفق مصالحها، وتدافع عن سياساتها بما يحقق أهدافها، ثم تبحث أحيانًا عن الشعارات المناسبة لتبرير تلك المواقف أمام الرأي العام.

ولهذا ينبغي على شعب جمهورية صوماليلاند أن ينظر إلى الوقائع ، وأن يقرأ الأحداث كما هي لا كما يراد له أن يقرأها. فلو كانت معارضة العلاقة مع إسرائيل نابعة فعلا من اعتبارات دينية بحتة، لكانت هذه المعايير مطبقة على الجميع دون تمييز. أما أن يُسمح لدولة بإقامة أوثق العلاقات مع إسرائيل، ثم يُمنع غيرها من مجرد التفكير في الأمر، فذلك يدل على أن المسألة لا تُدار بمنطق المبادئ، وإنما بمنطق المصالح.

لقد كشف مؤتمر باكو حقيقة مهمة: أن كثيرا من الاعتراضات الموجهة إلى صوماليلاند لا تنطلق من حرص خاص على فلسطين، ولا من التزام ديني استثنائي، وإنما من اعتبارات سياسية ومصالح خاصة تسعى بعض الأطراف إلى حمايتها. أما الشعارات التي ترفع في هذا السياق فليست في كثير من الأحيان إلا غطاء لتلك المصالح.

ومن هنا فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل مواطن في صوماليلاند هي ألا ينخدع بالدعايات السياسية التي تقدم في ثوب ديني، وأن يُدرك أن الدول تقيس مواقفها بموازين المصالح قبل أي شيء آخر. أما الحقيقة التي كشفها مؤتمر باكو فهي أن من يعارضون صوماليلاند اليوم باسم العلاقة مع إسرائيل، يقبلون بالأمر نفسه عندما يتعلق بحلفائهم وشركائهم. وتلك حقيقة تكفي وحدها لفهم جوهر المسألة.ِ

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات