تحالف البحر الأحمر.. هل تكون صوماليلاند حجر الزاوية في الإستراتيجية السعودية؟

0

بقلم | عبدالغني عيد

هورن ديبلومات هرجيسا،  في الوقت الذي تبذل فيه المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة، وبحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”، لتشكيل تحالف دولي لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر ومواجهة هجمات الحوثيين، ترتفع أصوات الخبراء المطالبين بإشراك الفاعلين الرئيسيين على الساحل الإفريقي المقابل من أجل تأمين هذا الممر الحيوي.

هي ليست مجرد تقييم تكتيكي عابر، بل تعكس واقعًا جيوسياسيًا معقدًا يفرضه الامتداد الساحلي لصوماليلاند. يمتد هذا الامتداد لأكثر من 850 كيلومترًا قبالة السواحل اليمنية والمدخل الجنوبي لأهم ممر مائي في التجارة العالمية واقتصاد الطاقة.

وفي ظل الجهود السعودية الحالية لدعوة عشرات الدول للانضمام إلى تحالف بحري موحد، يصبح تأمين الملاحة أمرًا مهمًا. في هذا السياق، يرى مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في معهد أمريكان إنتربرايز (AEI)، أن حماية الملاحة في البحر الأحمر وتحييد خطر الحوثيين في مضيق باب المندب يمران عبر خطوة واحدة أصبحت أكثر وضوحًا من قبل. هذه الخطوة هي بناء تعاون جاد بين المملكة العربية السعودية وجمهورية صوماليلاند في جنوب خليج عدن. هذه الرؤية لا تنطلق الخطوط الملاحية والمشروعات السعودية الكبيرة على سواحل البحر الأحمر، من ميناء جدة حتى رؤية 2030 ومشروعاتها الساحلية، تمثل أولوية أمنية لا يمكن تأجيلها. تظهر صوماليلاند كشريك أمني مهم أثبت جدارته خلال العقود الماضية في مكافحة القرصنة، والحد من شبكات التهريب، والحفاظ على استقرار مياهها الإقليمية رغم الاضطرابات الشديدة في القرن الأفريقي.

إن التحذير الذي وجهه روبين بشأن خطورة تقديم الخلافات التكتيكية أو التنافس الإقليمي على حساب مقتضيات الأمن القومي السعودي، يضع الرياض أمام خيار إستراتيجي واضح. إن إنجاح أي تحالف بحري تقوده المملكة يتطلب تجاوز الحسابات التقليدية. يجب النظر إلى صوماليلاند باعتبارها حجر الزاوية في أي معادلة أمنية تهدف إلى كبح التهديدات عند المدخل الجنوبي للبحار العربية والإفريقية.

وعليه، أصبح بدء شراكة أمنية واقتصادية قوية بين الرياض وهرجيسا ليس مجرد خيار دبلوماسي بين الطرفين فقط. بل هو ضرورة ملحة لنجاح التحالفات البحرية المتوقعة. كما أنه مهم لحماية الأمن القومي في الخليج وأفريقيا. ويضمن سيادة الملاحة الدولية في مواجهة أي تهديد إقليمي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا