الرئيسيةأخبار العالمعودة السلطان "وأبر" إلى صوماليلاند.. خطوة نحو طي صفحة الخلاف وتعزيز الوحدة...

عودة السلطان “وأبر” إلى صوماليلاند.. خطوة نحو طي صفحة الخلاف وتعزيز الوحدة الوطنية

بقلم: عبدالغني عيد

هرجيسا – هورن ديبلومات

في مشهد سياسي لم يكن ليتوقعه الكثيرون قبل أشهر قليلة، شهدت العاصمة هرجيسا اليوم حدثاً مفصلياً يتمثل في عودة السلطان أبوبكر علمي “وأبر”، أحد أبرز الرموز التقليدية والقبلية في إقليم أودل، بعد سنوات طوال من المنفى الاختياري والمعارضة الشرسة من الخارج. هذه العودة ليست مجرد رجوع شخصية اجتماعية، بل هي حدث يحمل في طياته دلالات سياسية عميقة تمس جوهر الاستقرار الوطني في جمهورية صوماليلاند.

1. من “الصومال الكبير” إلى حضن الوطن: رحلة التحول

لسنوات، كان السلطان “وأبر” يمثل حجر الزاوية في المعارضة الخارجية، متبنياً خطاباً مؤيداً لوحدة الصومال ومناهضاً لسيادة صوماليلاند. إلا أن ظهوره الأخير في مقديشو، محاطاً بوزير الدفاع الصومالي والسفير التركي، كان بمنزلة “فصل الختام” لمرحلة الرهان على القوى الخارجية. يرى مراقبون أن عودته اليوم هي اعتراف صريح بأن الحلول السياسية والاجتماعية لا تُصنع إلا داخل الحدود الوطنية، وأن صوماليلاند تمتلك من المرونة ما يكفي لاستيعاب أشد خصومها.

تغريدة نشرها وزير الدفاع الصومال مع رفقته سلطان وبر

2. العفو العام: سياسة “الباب المفتوح”

تأتي هذه العودة في إطار تفاهمات حكومية رفيعة المستوى، شملت صدور عفو خاص يطوي صفحة الملاحقات القانونية أو الخلافات السياسية السابقة. إن توجه الحكومة نحو استقبال السلطان “وأبر” رسمياً يبعث برسالة قوية للداخل والخارج: “الوطن يتسع للجميع”، وهي استراتيجية تهدف إلى سحب البساط من تحت يد القوى الإقليمية التي حاولت مراراً استغلال الأصوات المعارضة لزعزعة الاستقرار في الأقاليم الغربية.

3. صفعة للدعاية المضادة

وصف محللون سياسيون عودة السلطان في هذا التوقيت بالذات بأنها “صفعة مدوية” للجهات التي روجت لانقسام الصف في صوماليلاند. فبينما كان البعض يراهن على تحويل إقليم أودل إلى ساحة صراع، جاء قرار السلطان بالعودة ليجهض هذه المخططات، مؤكداً على شرعية الدولة وقدرتها على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

4. ما بعد العودة: استحقاقات الاستقرار

يفتح رجوع السلطان “وأبر” الباب أمام تساؤلات هامة حول مستقبل التوازنات السياسية:

• كيف سيساهم السلطان في تعزيز اللحمة الاجتماعية في إقليم أودل؟

• هل سنشهد عودة لرموز معارضة أخرى بعد نجاح هذا النموذج من المصالحة؟

• كيف ستنعكس هذه الخطوة على ملف الاعتراف الدولي، خاصة وأن الجبهة الداخلية تبدو اليوم أكثر تماسكاً؟

الخلاصة:

عودة السلطان “وأبر” اليوم هي انتصار لسياسة “الصمود والاحتواء” التي تنتهجها هرجيسا. هي لحظة فارقة تثبت أن جمهورية صوماليلاند، رغم التحديات المحيطة بها، قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وتحويل المعارضين إلى لبنات في بناء الدولة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات